الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

254

أصول الفقه ( فارسى )

أداة العموم الا فى معناها ، و هى الشمول لجميع أفراد مدخولها ، غاية الأمر ان مدخولها تارة يدل عليه لفظ واحد مثل أكرم كل عادل ، و اخرى يدل عليه أكثر من لفظ واحد فى صورة التخصيص ، فيكون التخصيص معناه ان مدخول « كل » ليس ما يصدق عليه لفظ عالم مثلا بل هو خصوص العالم العادل فى المثال . و اما « كل » فهى باقية على ما لها من الدلالة على العموم و الشمول ، لانها تدل حينئذ على الشمول لكل عادل من العلماء ، و لذا لا يصح ان يوضع مكانها كلمة « بعض » ، فلا يستقيم المعنى لو قلت : « أكرم بعض العلماء الا الفاسقين » ، و الا لما صح الاستثناء . كما لا يستقيم لو قلت : « أكرم بعض العلماء العدول » ، فإنه لا يدل على تحديد الموضوع كما لو كانت « كل » و الاستثناء موجودين . و الحاصل : ان لفظة « كل » و سائر أدوات العموم فى مورد التخصيص لم تستعمل الا فى معناها و هو الشمول . و لا معنى للقول بأن المجاز فى نفس مدخولها ، لأن مدخولها مثل كلمة عالم موضوع لنفس الطبيعة من حيث هى ، لا الطبيعة بجميع أفرادها أو بعضها . و إرادة الجميع أو البعض إنما يكون من دلالة لفظة اخرى ك « كل » أو « بعض » ، فاذا قيد مدخولها و اريد منه المقيد بالعدالة فى المثال المتقدم لم يكن مستعملا الا فى معناه ، و هو من له العلم ، و تكون إرادة ما عدا الفاسق من العلماء من دلالة مجموع القيد و المقيد ، من باب تعدد الدال و المدلول . و سيجىء - ان شاء اللّه تعالى - ان تقييد المطلق لا يوجب مجازا . هذا الكلام كله عن المخصص بالمتصل . و كذلك الكلام عن المخصص بالمنفصل ، لانا قلنا : ان التخصيص بالمنفصل معناه جعل الخاص قرينة منفصلة على تقييد مدخول « كل » بما عدا الخاص ، فلا تصرف فى أداة العموم ، و لا فى مدخولها ، و يكون أيضا من باب تعدد الدال و المدلول . و لو فرض ان المخصص